أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
354
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
خمس وعشرين في كل ليلة ما يقدر اللّه انزاله في كل السنة ، ثم نزل بعد ذلك منجما في جميع السنة ، وهذا القول نقله مقاتل ، وقال به الحليمي والماوردي ، وذكره فخر الدين الرازي بقوله : ويحتمل ، ثم توقف : هل هذا أولى أو الأول . الثالث : أنه ابتدئ انزاله ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات ، وها هنا قول رابع غير مشهور ، وهو أنه نزل القرآن جملة من عند اللّه من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا ، فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة ، ونجمه جبريل على النبي صلى اللّه عليه وسلم عشرين سنة . واعلم أن العلماء اختلفوا في معنى الانزال . منهم من قال : اظهار القراءة . ومنهم من قال : ألهم كلامه جبريل وعلمه قراءته ثم جبريل أداه في الأرض . ومنهم من قال : يتلقفه الملك من اللّه تلقفا روحانيا أو يحفظه من اللوح المحفوظ ، فينزل به إلى الرسول ويلقيه عليه . ومنهم من قال : الذين يقولون القرآن معنى قائم بذاته تعالى يقولون انزاله ايجاد الكلمات والحروف الدالة على ذلك المعنى وإثباته في اللوح ، والذين يقولون إنه اللفظ فإنزاله مجرد اثباته في اللوح . ثم في المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه اللفظ والمعنى ؛ وثانيهما : أن جبريل نزل بالمعاني خاصة وأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم علمها عبر عنها بلغة العرب ، وتمسك بظاهر قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ ؛ وثالثها : أن جبريل ألقى عليه المعنى ، وأنه عبر بهذه الألفاظ بلغة العرب ، وأن أهل السماء يقرأونه بالعربية ، ثم نزل به كذلك بعد ذلك . ومنهم من قال : كلام اللّه المنزل قسمان : قسم قال اللّه تعالى لجبريل عليه السلام : قل له كذا وكذا ، فيجوز تعبيره بعبارة نفسه ؛ وقسم قال له : اقرأ عليه كذا وكذا ، فهو لا يغير منه كلمة ولا حرفا ، فالقرآن هو القسم الثاني ؛ والقسم الأول هو السنة كما ورد أن جبريل نزل بالسنة كما ينزل بالقرآن ، ولهذا لم يجز تغيير نظم القرآن وجاز تغيير لفظ السنة .